منذ رحيل السير أليكس فيرجسون، يعيش مانشستر يونايتد دوامة تغيير المدربين دون استقرار فني حقيقي، في رحلة بحث طويلة عن العودة لمنصات التتويج.
منذ إعلان السير أليكس فيرجسون رحيله عن تدريب مانشستر يونايتد عام 2013، دخل النادي الإنجليزي العريق مرحلة معقدة من عدم الاستقرار الفني، لم تنجح خلالها الإدارة في إيجاد المدرب القادر على إعادة الفريق إلى أمجاده التاريخية، حيث تعاقب على القيادة الفنية 11 مدربًا، من بينهم 5 مدربين مؤقتين، دون تحقيق استمرارية حقيقية أو هوية واضحة داخل الملعب.
رحلة ما بعد فيرجسون عكست حجم التحديات التي واجهت الشياطين الحمر، خاصة بعد وداع المدرب الأسطوري الذي قاد الفريق في أكثر من 1500 مباراة وحقق ألقابًا محلية وقارية جعلت مانشستر يونايتد أحد أعظم أندية العالم. ومنذ تلك اللحظة، لم يتوقف البحث عن خليفة قادر على تحمل الإرث الثقيل.
بداية مرتبكة مع ديفيد مويس
كانت البداية مع ديفيد مويس، الذي تولى المهمة في يوليو 2013، لكنه فشل في فرض نفسه سريعًا، ليغادر قبل نهاية موسمه الأول بعد قيادة الفريق في 51 مباراة فقط، حقق خلالها 27 فوزًا، مقابل 9 تعادلات و15 خسارة، في تجربة وُصفت بأنها الأسوأ في تاريخ النادي الحديث.
حلول مؤقتة وتجارب متباينة
بعد رحيل مويس، تولى ريان جيجز القيادة بشكل مؤقت لأربع مباريات، قبل أن يتم التعاقد مع الهولندي لويس فان جال، الذي قاد الفريق لموسمين، ونجح في التتويج بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه لم يحقق الطموحات الأوروبية أو المحلية المطلوبة رغم خبرته الكبيرة.
وجاء بعده البرتغالي جوزيه مورينيو في 2016، ليحقق بعض النجاحات، أبرزها التتويج بلقب الدوري الأوروبي والدرع الإنجليزي، إلا أن الخلافات داخل النادي وتراجع الأداء أدت إلى رحيله في ديسمبر 2018، لتستمر حالة عدم الاستقرار.
سولشاير ورهان العاطفة
راهن النادي بعدها على أحد رموزه التاريخية، النرويجي أولي جونار سولشاير، الذي قاد الفريق في 168 مباراة، وحقق عددًا جيدًا من الانتصارات، لكنه فشل في التتويج بأي لقب، ما جعله يفقد ثقة الإدارة والجماهير رغم الدعم الطويل.
مرحلة المدربين المؤقتين
شهدت السنوات التالية اعتماد النادي على الحلول المؤقتة، بداية من مايكل كاريك، ثم رالف رانجنيك، الذي تولى المهمة لفترة قصيرة دون تحقيق نتائج مقنعة، لتزداد الانتقادات حول غياب المشروع الواضح داخل أروقة أولد ترافورد.
تين هاج.. نجاحات محدودة ونهاية سريعة
في مايو 2022، تعاقد مانشستر يونايتد مع الهولندي إريك تين هاج، الذي أعاد بعض الانضباط للفريق ونجح في التتويج بلقبي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة، إلا أن تذبذب النتائج محليًا وأوروبيًا أدى إلى إقالته في أكتوبر 2024.
وتولى بعدها رود فان نيستلروي المهمة بشكل مؤقت، قبل التعاقد مع البرتغالي روبن أموريم، الذي لم ينجح هو الآخر في تحقيق الاستقرار، ليتم الإعلان عن رحيله في يناير الجاري، وتعيين دارين فليتشر مدربًا مؤقتًا في انتظار قرار جديد.
أزمة هوية ومستقبل غامض
تعكس هذه السلسلة الطويلة من التغييرات أزمة حقيقية يعيشها مانشستر يونايتد، ليس فقط على مستوى المدرب، بل في الهوية الفنية والتخطيط طويل المدى، وسط ضغوط جماهيرية وإعلامية متزايدة للمطالبة بعودة الفريق إلى مكانته الطبيعية بين كبار أوروبا.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح مانشستر يونايتد في كسر هذه الدوامة والعثور على المدرب القادر على إعادة أمجاد فيرجسون، أم تستمر رحلة البحث عن الاستقرار في قلعة أولد ترافورد؟
